صادرات الغاز المسال للدول العربية تتراجع في الثلاثي الأول

شهد إجمالي صادرات الغاز المسال للدول العربية تراجعًا خلال الربع الأول من العام الجاري، رغم استمرار ارتفاع أسعار الغاز المسال وتحليقها عند مستويات تاريخية، خصوصًا مع اشتعال الأزمة الروسية الأوكرانية.

وجاء تراجع صادرات الغاز المسال للدول العربية منذ بداية  جانفي حتى نهاية مارس الماضي، في الوقت الذي تبحث فيه الدول الأوروبية عن بديل للإمدادات الروسية  منذ مطلع العام.

وتُعد الإمدادات العربية خصوصًا من قطر والجزائر ومصر، أبرز الخيارات المتاحة أمام أوروبا بصفتها بديلًا للغاز الروسي، إذ إنها تُعد بمثابة مصدر مستدام للغاز الطبيعي فضلًا عن قرب الموقع الجغرافي من القارة العجوز.

وكانت صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي قد سجلت أعلى مستوى لها منذ 2013، إذ بلغت نحو 111.7 مليون طن خلال 2021، مقابل 104.5 مليون طن خلال 2020.

إجمالي الربع الأول

استحوذت صادرات الغاز المسال للدول العربية على حصة سوقية عالمية خلال الربع الأول من العام الجاري وصلت إلى 27.9%، وسط تراجع الكميات المصدرة على أساس سنوي.

ووفقًا لتقرير لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك)، انخفضت صادرات الغاز المسال للعرب في أول 3 أشهر من العام الجاري إلى 27.7 مليون طن، مقابل 29 مليون طن خلال الربع المقارن من 2021.

الجزائر تتراجع ولكنها ذات موثوقية

توجهت معظم شحنات الجزائر من الغاز المسال منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية مارسالماضي إلى السوق الأوروبية، التي تسعى جاهدة للبحث عن بديل للغاز الروسي.

وفي عام 2021، كانت الجزائر ضمن أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، واستحوذت تركيا على حصة بلغت 37% من الغاز الجزائري، وبعدها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة.

وتُعَدّ الجزائر أحد الحلول الرئيسة أمام دول القارة الأوروبية لتوزيع إمداداتها من الغاز المسال، مع الأخذ في الحسبان القرب الجغرافي بينهما وارتباطها مع بعض الدول بخطوط أنابيب بالإضافة إلى أنها من الدول ذات الموثوقية العالية في توفير إمدادات الغاز لعملائها.

ورغم كل ذلك، تراجعت الشحنات المصدّرة للجزائر من الغاز المسال خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 2.4 مليون طن مقابل 3.2 مليون طن خلال المدة نفسها من 2021، لتشترك مع قطر في تراجع إجمالي صادرات العرب.

ويشار إلى أن الجزائر قررت أواخر العام الماضي 2021 وقف ضخ الغاز عبر الخط المغاربي الأوروبي الذي يربط بين الجزائر وإسبانيا مرورًا بالمغرب؛ بسبب انتهاء اتفاقية الخط وفشل التوصل إلى تجديدها نتيجة خلافات سياسية بين الجزائر والمغرب.

واتجهت الجزائر إلى بديل آخر، وهو استخدام خط ميد غاز الذي يربط بين الجزائر وإسبانيا بصفة مباشرة، ورفعت طاقة الخط من 8 مليارات متر مكعب سنويًا إلى 10.5 مليار متر مكعب سنويًا.

وزادت البلاد كذلك صادرات الغاز عبر خط “أنريكو ماتي” الرابط بين الجزائر وإيطاليا مرورًا بتونس بطاقة تصميمية تصل إلى 33 مليار متر مكعب سنويًا.

سلطنة عمان أعلى نسبة نمو

خالفت سلطنة عمان كلًا من قطر والجزائر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، لتحقق أعلى نسبة نمو على مستوى الدول العربية على أساس سنوي التي وصلت إلى 11.5%.

وزادت الكميات المصدّرة من الغاز المسال العماني خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 2.9 مليون طن، مقابل 2.6 مليون طن خلال الربع نفسه من 2021.

وخلال المدة سالفة الذكر، كانت وحدات إسالة الغاز في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال في “قلهات” تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية البالغة 10.4 مليون طن في السنة.

الإمارات تستهدف آسيا

ارتفعت كذلك صادرات الإمارات من الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 1.5 مليون طن، مقابل 1.4 مليون طن خلال الربع نفسه من العام الماضي.

وكانت محطة الغاز الطبيعي المسال في جزيرة “داس” الإماراتية تعمل بكامل طاقتها التصميمية البالغة 5.8 مليون طن سنويًا.

وفازت الأسواق الآسيوية خصوصًا الهند واليابان، بالشحنات كافة التي صدرتها شركة أبوظبي لتسييل الغاز المحدودة “أدجاز” خلال الربع الأول من العام الجاري.

كما استقبلت مصفاة الزور بدولة الكويت شحنتين من الغاز المسال الإماراتي خلال شهري فبراير ومارس، في إطار التشغيل التجاري للمصفاة منذ منتصف عام 2021.

مصر تستقر

سجلت صادرات مصر من الغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، نحو 1.9 مليون طن، وهو المستوى نفسه المسجل خلال مدة المقارنة من العام الماضي.

وتوقعت أوابك، أن تحقق مصر خلال العام الجاري رقمًا قياسيًا جديدًا في حجم صادرات الغاز المسال، يتراوح ما بين 7 و 8 مليون طن.

وفي ظل أزمة الحرب الراهنة بين روسيا وأوكرانيا، تؤدي مصر دورًا مهمًا في تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى السوق الأوروبية.

وانتعشت صادرات الغاز المسال لمصر خلال العام الماضي لتسجل أعلى وتيرة نمو سنوية عالميًا، التي بلغت 385%، إذ إن إجمالي صادراتها وصل إلى 6.5 مليون طن وهو أعلى رقم لصادرات الغاز للبلاد منذ 2011، مقابل 1.5 مليون طن خلال 2020.