هذا هو أنبوب الغاز الجزائري- النيجيري

أعلن الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك، توفيق حكار، نهاية سبتمبر2021، عن انتهاء الدراسات الخاصة بمشروع خط أنبوب الغاز الجزائري- النيجيري لتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي, وهذا بعد أن كان البلدان قد أعادا إحياء عدد من الاتفاقيات القديمة لتفعيل التعاون المشترك فيما يتعلق بتصدير الوقود إلى أوروبا.

وكان وزير الطاقة النيجيري، تيمبري سيلفا، قد أعلن  في 8 ماي المنصرم ، إن بلاده بدأت مدَّ خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، بهدف توصيل الغاز إلى أوروبا، إذ يرى أن مردود هذا الخط الاقتصادي سيكون كبيرًا جدًا بالنسبة لبلاده.

وبعدها بأسبوع, أي في  14 ماي ، أعلن وزير الطاقة والمناجم محمد عرقاب أن المفاوضات بين الجزائر ونيجيريا، المتعلقة بإتمام خط أنابيب الغاز النيجيري الجزائري، المتجه إلى أوروبا سوف تنطلق قريبًا.

وقال عرقاب، خلال زيارة أجراها لولاية الأغواط، أن المفاوضات بشأن خط الأنابيب مستمرة مع نيجيريا، لافتًا إلى زيارة وفد جزائري رفيع للعاصمة أبوجا.

فما هو هذا المشروع؟ 

في جانفي 2002, تم التوقيع على مذكرة للتفاهم حول التحضير لمشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء بين الجزائر ونيجيريا، لنقل الغاز الطبيعي من نيجيريا إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر.

وفي فيقري 2009، اتفق الطرفان على المضي قدماً في تنفيذ المشروع، طبقاً لمذكرة تفاهم مسبقة بين الحكومتين بالإضافة إلى دولة النيجر, ويمتد أنبوب الغاز العابر للصحراء من نيجيريا إلى النيجر ثم الجزائر، لتصدير الغاز إلى السوق الأوروبية، ويبلغ طول الأنبوب  4128 كيلومتراً، ويستهدف نقل 30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنوياً نحو أوروبا.

إقترحت الجزائر عبر وزير الطاقة في 2007 شراء الجزائر غاز نيجيريا وإعادة بيعه لشبكة زبائنها في أوروبا والعالم, لكن بعد 14 عاماً من ذلك التاريخ ازدادت الأمور صعوبة، مع دخول منافسين جدد في سوق الغاز، وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي تحولت من مستورد إلى مصدر بفضل الغاز الصخري.

كما اكتشف الغاز في شرق المتوسط بكمية هامة، وأطلقت روسيا أنابيب غاز نحو أوروبا بأسعار تنافسية، وأمام اشتداد المنافسة على السوق الأوروبية حدث انقلاب جوهري في تعاقدات سوق الغاز العالمية في 2019، بانتهاء زمن عقود الغاز طويلة الأمد (20 عاماً على الأقل)، وبدل الأسعار الثابتة أصبحت الأسعار خاضعة لتقلبات السوق الحادة.

كما دخل أنبوب الغاز العابر للصحراء في منافسة مع مشروع بديل يربط حقول الغاز في دلتا النيجر ببلدان غرب إفريقيا، إلا أن أكبر تحدٍّ واجهه أنبوب الغاز العابر للصحراء هو ظهور تنظيم بوكو حرام في شمال شرقي نيجيريا، في 2002، وتمددها في المنطقة، ثم مبايعتها تنظيم “داعش” الإرهابي في 2015، وتمدد تنظيم “داعش الصحراء الكبرى” في غرب النيجر التي يعبر منها خط الغاز غير بعيد عنها.

كلها أحداث هبت على عكس اتجاه أشرعة أنبوب الغاز العابر للصحراء، وأجلت إنجازه عدة مرات، رغم توقيع نيجيريا والجزائر والنيجر في 2009، اتفاقاً لإنجاز المشروع، وبعدها بأربعة أعوام أعلن رئيس نيجيريا السابق جوناثان غودلاك قرب بداية العمل بالمشروع..

في 21 سبتمبر الماضي كشف وزير الطاقة النيجيري “تميبري سلفا”،  أن حكومة بلاده “شرعت في تنفيذ بناء خط أنابيب الغاز لنقل الغاز إلى الجزائر، والتي ستقوم بدورها في مرحلة لاحقة بنقله إلى دول أخرى.

يطرح إعلان نيجيريا البدء في تنفيذ أنبوب غاز عابر للصحراء يصل إلى شبكة أنابيب الغاز الجزائرية لتصديره إلى أوروبا،،عدة تساؤلات حول الأسباب التي دفعت أبوجا للشروع في هذا المشروع الضخم رغم كل التحديات الأمنية والمالية والاقتصادية وحتى السياسية التي عطلت إنجازه طيلة نحو 20 عاماً.

وتزامن هذا التصريح مع إعلان المدير العام لمجمع سوناطراك، الانتهاء من الدراسات التقنية لأنبوب الغاز العابر للصحراء، وتحديد منطقة عبور الخط “تبقى الجدوى الاقتصادية المتعلقة بالطلب والعرض والأسعار”.

الغاز النيجيري في قلب الصراع بين الجزائر والمغرب

حاول المغرب استباق الحزائر و التفاوض مع نيجيريا حتى يمر أنبوب الغاز عبر أراضيه, حيث يسعى للاعتماد على نيجيريا من خلال خط أنابيب الغاز الإفريقي، لسدّ الطلب المحلي للغاز، مع إمكان تصدير الفائض إلى أوروبا عبر خط أنابيب المغرب العربي الذي كانت تصدّر من خلاله الجزائر الغاز إلى أوروبا.

وكان المغرب قد بدأ مباحثات مع نيجيريا، من أجل مد خط غاز يربط أبوجا بالرباط، ومصنع مشترك لإنتاج الأسمدة في نيجيريا.

وفررت الجزائر عدم تجديد العقد مع الجارة الغربية,  في 31 اكتوبر 2021, حيث ستعتمد على انبوب العاز “ميدغاز” الذي يعبر البحر المتوسط، ويربط الجزائر بإسبانيا مباشرة، ورفعت قدراته التصديرية, إلى 10.6 ملبار متر مكعب مع نهاية 2021, حاصة بعد قطع الحزائر علاقتها الديبلوماسية مع المغرب, بسبب الأعمال العدائية عليها.

وخلال السنوات الماضية كان الحديث يدور عن أنبوب الغاز العابر للصحراء، بعد أن أطلقت المغرب ونيجيريا مشروع إنجاز الخط الإقليمي لأنابيب الغاز، في ديسمبر 2016.

و يمتد أنبوب الغاز المغربي على طول 5660 كيلومتراً، ومن المنتظر تشييده على عدّة مراحل ليستجيب للحاجة المتزايدة للبلدان التي سيعبر منها وأوروبا، خلال الـ25 سنة القادمة.

وهنا بكمن الفرق, حيث سيزيد طوله عن الأنبوب المار عبر الجزائر الذي يبلغ طوله 4128 كيلومتر, بـ 1532 كيلومتر, وهو ما سيرفع من كلفة الإنجاز, كما أن عدد البلدان التي يمر عليها أكثر من عدد البلدان مقارنة بأنبوب الحزائر, وسيمر الأنبوب عبر 11 دولة إفريقية ما يسيطيل المفاوضات و يرفع الإمتيازات التي تمنح لكل دولة.

ومن المفترض أن يمر الأنبوب بكل من بينين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنيغال وموريتانيا، وتفوق تكلفة المشروع 25 مليار دولار.

إضافة إلى عبوره عبر تراب الجمهورية العربية الصحراوية, وهو الأمر الذي لن توافق عليه السلطات الصحراوية, بحكم أن المغرب قوة محتلة للأراضي الصحراوية, ولا يمكن التفاوض حول المشروع, حاصة مع قرار محكمة العدل الأوروبية سبتمبر 2021, بإلغاء إتفاقيتين بين الإتحاد الإوروبي و المغرب حول استغلال الثروة السمكية و المنتجات الفلاحية لأنها اتفاقيات غير شرعية.

 نيجيريا تختار الجزائر وتقضي على الطموح المغربي

تشير التقارير إلى الأنبوب الذي سيمر من نيجيريا إلى الجزائر مروراً بالنيجر يستهدف نقل 30 مليار متر من الغاز النيجيري نحو أوروبا، في حين أن الأنبوب الذي يمتد بين المغرب ونيجيريا على طول 5660 كم، مروراً بـ11 دولة سيشكّل من الناحية التقنية الاقتصادية أكثر صعوبة من المشروع النيجيري-الجزائري.

وما دفع نيجيريا لاختيار الخط العابر للصحراء، عدم دفعها لرسوم العبور سوى لدولتين فقط (النيجر والجزائر)، كما أن الجزائر لا تحتاج لغاز نيجيريا ما يرفع الكمية المصدرة.

فضلاً عن امتلاك الجزائر شبكة من أنابيب الغاز نحو أوروبا ما سيقلص كلفة ومدة الإنجاز، ناهيك عن البنية التحتية التي تمتلكها الجزائر، سواء من حيث محطات ضخ الغاز، أو مصانع تسييله، وموانئ تصديره، وكذلك ناقلات الغاز البحرية التي يمكنها أن تنقل الغاز النيجيري إلى الأسواق البعيدة في أقصى آسيا بعد تسييله.