شركة كايروس تبرئ الجزائر:”حقل حاسي الرمل ليس اكبر مصدر لإنبعاث الميثان”

قالت شركة التحليلات الجغرافية “كايروس”, في دراسة حديثة لها نشرتها يوم الإثنين 27 جوان, ان الجزائر ليست مصدرًا رئيسًا لإنبعاث غاز للميثان لأكثر من 40 عامًا,

و كشفت دراسة شركة التحليلات الجغرافية “كايروس”, المحتصة في تحليل ومقارنة بيانات الأقمار الصناعية عن وجود وتسجيل تسرب غاز الميثان في عدد من المناطق حول العالم.

وكذبت نتائج الدراسة الحديثة,الصادرة عن “كايروس”, التي تُحلل بيانات الأقمار الصناعية,إدعاءات تقرير منظمة غرينبيس ووكالة بلومبرغ اللتان تعمدتا التركيز على الجزائر، واستهدافها ببيانات مغلوطة، متجاهلًين زيادة انبعاثات الميثان في الولايات المتحدة وتركمانستان.

وأشارت الدراسة الجديدة, أن انبعاثات غاز الميثان العالمية تسير في الاتجاه المعاكس، وارتفعت بمعدلات سريعة، رغم توقيع أكثر من 100 دولة على التعهد العالمي بشأن الميثان خلال قمة المناخ كوب 26 في غلاسكو الخريف الماضي، الذي يهدف إلى خفض انبعاثات غاز الميثان بنسبة 30% بحلول عام 2030، حسبما نشرت صحيفة واشنطن بوست.

ويُعدّ الغاز الجزائري حلاً سريعًا وموثوقًا للقارة الأوروبية كونه بديلاً للغاز الروسي، إلا أن الجزائر تتعرّض للاستهداف المتكرر بسبب انبعاثات الميثان.

وأظهرت أن انبعاثات الميثان من صناعة الوقود الأحفوري تفاقمت، وارتفعت بوتيرة أسرع من الطفرة في إنتاج النفط والغاز والفحم، منذ تخفيف حدّة القيود جراء جائحة كورونا، وهو اتجاه وصفته بأنه “مثير للقلق”.

وحذّر الشريك المؤسس، كبير المحللين في الشركة، أنطوان هالف، من تداعيات هذه التطورات، قائلًا: “التقرير بمثابة إنذار لصناعة الوقود الأحفوري”.

وأفادت الدراسة بأن انبعاثات الميثان ارتفعت في حوض برميان ومناجم فحم الآبالاش بالولايات المتحدة، ومناجم الفحم الأسترالية، بالإضافة إلى حقول الوقود الأحفوري في تركمانستان، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وفقًا للدراسة، ارتفعت انبعاثات الميثان في الربع الأول من عام 2022 في حوض برميان -أكبر الأحواض إنتاجًا للنفط والغاز في الولايات المتحدة- بنسبة 3% عن الربع السابق، وقفزت بنسبة 47% مقارنة بالربع الأول من عام 2021.

وأوضحت الدراسة أن الزيادة في الانبعاثات فاقت إنتاج النفط والغاز، وأسفر ذلك عن زيادة كثافة غاز الميثان, كما تجاوزت انبعاثات الميثان في الأشهر الـ3 الأولى من العام الجاري (2022) الانبعاثات في الربع الأخير من عام 2019، قبل انتشار الوباء.

وفي هذا الصدد، أوضح الشريك المؤسس، كبير المحللين في الشركة، أنطوان هالف، أنه لا يوجد تفسير محدد لهذه التقلبات في كثافة الميثان، لكنه قد يرجع إلى الزيادة المطّردة في التنقيب عن النفط والغاز خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة من قبل بعض الشركات التي لا تعير الاهتمام الكافي لانبعاثات الميثان.

كما بيّن التقرير أن عدد “مصادر الانبعاثات الفائقة” للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة قفز مرة أخرى إلى 70 بعد حادث تسرب، وهي المستويات التي كانت قبل الوباء.

وبالوتيرة الحالية، سيصل عدد مصادر الانبعاثات الفائقة إلى 168 هذا العام في الولايات المتحدة، 59% منها في حوض برميان.

حقول فحم الآبالاش

وكشفت الدراسة  أن انبعاثات الميثان في حقول فحم الآبالاش الضخمة بشرق الولايات المتحدة ارتفعت, ورغم انخفاض الإنتاج من مناجم الفحم في المنطقة عام 2020، مع انخفاض الطلب بسبب الوباء، فإن انبعاثات غاز الميثان شهدت انخفاضًا بطيئًا، ومع بدء انتعاش الإنتاج مرة أخرى في عام 2021، زادت الانبعاثات بوتيرة أسرع.

وبحسب الدراسة، زاد الإنتاج بنسبة 13% في عام 2021، لكن انبعاثات الميثان ارتفعت بنسبة 20% خلال المدة نفسها، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وأضافت أن زيادة كثافة الميثان من إنتاج الفحم في المنطقة تعني أن إسهامها في تغيّر المناخ قد زاد باطّراد، رغم انخفاض إسهامها في توليد الكهرباء.

بالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدراسة أن كثافة غاز الميثان في حوض مارسيلوس للغاز في ولايتي بنسلفانيا وأوهايو قد انخفضت بعد انتشار الوباء، لكنها عادت للاقتراب من مستوياتها السابقة.

وكشف تقرير كايروس استمرار تسرّب غاز الميثان في مناطق أخرى من العالم لديها احتياطيات غنية من الوقود الأحفوري.

وجاء في التقرير أن مصادر الانبعاثات الفائقة في تركمانستان بلغت 47 هذا العام وحتى يوم الجمعة الماضي 24 يونيو/حزيران، وهو معدل سريع.

ووفقًا لدراسة أجرتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ خلال العام الماضي، كشفت عن أن تركمانستان تعدّ أكبر مصدر للانبعاثات الفائقة، وأطلقت ما يزيد على مليون طن من الميثان خلال عامي 2019 و2020، واحتلّت روسيا المرتبة الثانية بأقلّ من مليون طن، تليها الولايات المتحدة وإيران والجزائر وقازاخستان.

ويأتي ذلك في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لزيادة صادراته من تركمانستان عبر خط أنابيب “تاب” الواصل من تركمانستان إلى إيطاليا.

و أوضح مسؤول بإحدى المنظمات الدولية المتخصصة -الذي تحفّظ على نشر اسمه نظرًا إلى حساسية موقعه- أن توقيت الدراسة التي أعلنتها مؤسسة غرينبيس، وتركيزها على الجزائر كونها مصدرًا للغاز “لافت للنظر”.

وقال إن الدراسة لم تتناول العديد من الجوانب، التي من بينها شدة انبعاثات الميثان، بهدف المقارنة بين الدول المصدرة للغاز إلى القارة الأوروبية، مثل تركمانستان، إذ سجلت معامل 43.4 طن ميثان لكل ألف طن نفط مكافئ، حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وأضاف أن شدة انبعاثات الميثان في الجزائر تبلغ نحو 19.5 طن ميثان لكل ألف طن نفط مكافئ، أي أقل من نصف التقديرات المسجلة في تركمانستان، مؤكدًا أنها نقطة شديدة الأهمية ولم تتطرق إليها الدراسة، لا سيما أن أوروبا تسعى لزيادة الصادرات من تركمانستان من خلال خط “تاب”.

كما أشار إلى أن صور الأقمار الصناعية التي نشرتها بلومبرغ ركزت على انبعاثات الميثان في الجزائر، ولم تنشر الصورة كاملة لحجم الانبعاثات الضخم في حقول النفط والغاز بتركمانستان أو الولايات المتحدة وروسيا.

ويتماشى ذلك مع ورقة بحثية لمنظمة أوابك أعدها خبير الغاز والهيدروجين المهندس وائل حامد عبدالمعطي، أوضحت أن الدول العربية حققت نجاحًا كبيرًا في خفض انبعاثات الميثان من قطاع إنتاج الغاز الطبيعي.