محمد عرقاب:” الجزائر استثمرت 185 مليار دولار في المحروقات منذ 1985″

قال وزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، أن الجزائر نجحت في تحقيق أكثر من 600 اكتشاف للنفط والغاز، منذ سنة 1971, مضيفا أن الاستثمارات بلغت 185 مليار دولار منذ 1985.

كشف الوزير محمد عرقاب, في في حواره خص به  النشرة الشهرية الصادرة عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط “أوابك”, أن المحروقات تمثل نحو 18% من الناتج المحلي، و91% من عائدات الصادرات، ونحو 50% من إيرادات ميزانية الدولة.

 كما تُسهم المحروقات في تلبية كامل الاحتياجات الوطنية من الطاقة، إذ بلغ الاستهلاك لعام 2021 ما يعادل 68 مليون طن من النفط المكافئ، موضحا  إن قطاع الطاقة والمناجم يؤدي دورًا محوريًا في التنمية الاقتصادية للجزائر، إذ يشكل قاطرة الصناعة الوطنية باعتباره الأداة المحركة لباقي فروع الاقتصاد الوطني.

اكتشافات النفط والغاز في الجزائر

أشار وزير الطاقة إلى أن القطاع شهد خلال السنوات الماضية العديد من التغييرات الهيكلية، تميزت بتطور الإطار القانوني والمؤسساتي من أجل تثمين موارده وترقية أنشطة البحث والاكتشافات النفطية.

وأشار إلى أن اكتشافات النفط والغاز في الجزائر تُوجت مؤخرًا بـ3 اكتشافات لشركة سوناطراك خلال الربع الأول من العام الجاري.

وأوضح عرقاب أن إنتاج النفط والغاز في الجزائر، وصل إلى 164 مليون طن من النفط المكافئ بحلول نهاية عام 2021، بارتفاع 14% مقارنة بعام 2020 وبأكثر من 3 أضعاف، مقارنة مع مستويات 1971.

خطوط الغاز

أكد عرقاب أن الجزائر تؤدي دورًا فعالًا باعتبارها موردًا موثوقًا من خلال إطلاق مشروعات هيكلية كبرى ذات أهمية إقليمية، مثل خطي أنابيب الغاز “ترانسمد” و”ميدغاز” اللذين يربطان الجزائر بأوروبا بطاقة تصديرية تتعدى 40 مليار متر مكعب سنويًا.

وأوضح أنها  تمتلك 4 خطوط لإسالة الغاز الطبيعي بطاقة إجمالية تقارب 56 مليون متر مكعب سنويًا، وخطين لفصل غاز النفط المسال، بالإضافة إلى أسطول مهم من ناقلات الغاز المسال، والنفط الخام والمواد النفطية.

وكشف الوزير أن صادرات النفط والغاز بلغت نحو 97 مليون طن من النفط المكافئ نهاية عام 2021، بقيمة مالية قدرها 35.4 مليار دولار، موضحًا أن المتوسط السنوي لصادرات منتجات المحروقات يُقدر بنحو 91 مليون طن من النفط المكافئ منذ عام 1971.

تمتلك الجزائر احتياطات مهمة من الغاز الطبيعي، لذا يسعى قطاع الطاقة والمناجم إلى تطوير نشاط المنبع لتوسيع قاعدة الاحتياطات لا سيما الغاز من أجل زيادة الإنتاج عن طريق تكثيف جهود البحث والاستكشاف بالشراكة مع الشركات الأجنبية، وتحسين أداء الاستكشاف وعمليات استغلال مكامن المحروقات باستخدام أحدث التقنيات”.

وضمن حديثه عن اكتشافات النفط والغاز في الجزائر، توقع وزير الطاقة والمناجم أن يرتفع الإنتاج من الغاز الطبيعي بنسبة 4% بحلول عام 2026, مشيرا إلى أن صادرات الغاز الجزائري ارتفعت بنسبة 71% خلال 2021 مقارنة بالعام السابق، لتسجل 12 مليار دولار، مشددًا على أن تحقيق هذه النتائج يُعد تحديًا كبيرًا في ظل التزايد المستمر للطلب المحلي على الطاقـة.

الغاز المسال

أوضح عرقاب أن سوق الغاز الطبيعي المسال شهدت ارتفاعًا حادًا في الأسعار خلال عامي 2021-2022، رغم التوسع في القدرات العالمية لإنتاج الغاز المسال في السنوات الأخيرة، خاصة في الولايات المتحدة، ما أسهم في خفض أسعار الغاز في السوق العالمية.

وقال إن تراكم العديد من العوامل مثل الأزمة الطاقوية في أوروبا لا سيما ضعف مستويات التخزين والحد من توصيل الغاز الروسي عبر خط الأنابيب إلى أوروبا وظهور البرازيل بصفتها مستوردًا جديدًا للغاز الطبيعي المسال، أدى إلى زيادة المنافسة عليه في منطقة آسيا، التي تُعد أكثر المناطق استيرادًا له، ما خلق توترًا في السوق وتسبب في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال سنة 2021.

وأكد عرقاب أن الجزائر تُعد من موردي الغاز الأساسيين في السوق الأوروبية ( 11% من واردات أوروبا من الغاز) لعدة عقود، حرصت خلالها شركة سوناطراك على احترام التزاماتها التعاقدية، ما مكنها من كسب ثقة شركائها الأوروبيين.

وأضاف أنه بالموازاة مع ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي، شهدت صادرات الغاز الجزائرية خلال 2021 ارتفاعًا بنسبة 40% (54% بالنسبة إلى الغاز الطبيعي، و13% بالنسبة إلى الغاز الطبيعي المسال) لتصل إلى قرابة 56 مليار متر مكعب.

وأشار إلى أن الجزائر تعمل على الوصول إلى أسواق أخرى لزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال بالنظر إلى ما تمتلكه من إمكانات.

وأوضح أنه رغم صعوبة المنافسة في هذه الأسواق التي تنشط فيها كبريات الشركات العالمية والتي تمتلك قدرات تصديرية كبيرة، استطاعت سوناطراك في الأشهر الماضية أن تصدر كميات من الغاز المسال في السوق الفورية مستفيدة من ارتفاع الأسعار التي كانت مستوياتها أعلى بـ3 أو 5 مرات من الأسعار التعاقدية, وتوقع عرقاب ارتفاع صادرات الجزائر من الغاز المسال إلى ما يقارب 22 مليون متر مكعب في 2022.

توزيع الكهرباء والغاز

أكد عرقاب أن وزارته تعمل على مواصلة الجهود من أجل تعزيز وسائل إنتاج الكهرباء، وتطوير شبكة نقل وتوزيع الكهرباء والغاز، ومواصلة ربط جميع مناطق البلاد بالكهرباء والغاز، خاصة المناطق المعزولة والمحرومة.

وأشار إلى أن من بين التحديات التي يواجهها القطاع هو تنامي الطلب الداخلي على الكهرباء والغاز بالموازاة مع تحسن المستوى المعيشي للمواطن الجزائري، ما أدى الى مضاعفة الاستثمار في وسائل الإنتاج والنقل الكهرباء، ما سمح برفع القدرة الإنتاجية لتفوق 24 غيغاواط مع نهاية عام 2021، مقابل أقل من 1 غيغاواط في عام 1971.

وأوضح أن القطاع يمتلك شبكة كبيرة لنقل الكهرباء والغاز وتوزيعهما، ما سمح بتحقيق قفزة نوعية من حيث توفير مصادر الطاقة للقطاع السكني، إذ تعد من بين الأعلى في العالم والمنطقة، إذ إن أكثر من 99% من المنازل موصلة بالكهرباء و65% منها بالغاز الطبيعي.

ويقدر عدد مشتركي الشركة الوطنية للكهرباء والغاز “سونلغاز” بنحو 11 مليون مشترك من الكهرباء و7 ملايين مشترك من الغاز.

استراتيجية وطنية لتطوير إنتاح الهيدروجين

شدد وزير الطاقة والمناجم على أن الجزائر أدرجت ضمن خطتها للانتعاش الاقتصادي، الانتقال نحو الطاقات الجديدة والمتجددة بصفته محورًا أساسيًا، وجعلته من الأولويات، بهدف النمو الأخضر من خلال استخدام تقنيات الطاقة المبتكرة والرقمية.

وأوضح أنه يجري إدراج تطوير الهيدروجين ضمن الأهداف البالغة الأهمية للحكومة الجزائرية، قائلًا: “لهذا الغرض يجري حاليًا إعداد إستراتيجية وطنية، وكذا خريطة طريق لتطوير هذا النوع من الطاقة، خاصة أن الجزائر لديها قدرات كبيرة في هذا المجال التي ستسمح لنا بأن نكون من بين الدول التي سيكون لها تخصص كبير ودور في إنتاج الهيدروجين وتسويقه في العالم”.

وأضاف: يمكن أن يسمح الهيدروجين للجزائر بدخول سوق تصدير جديدة وواعدة، إذ أدرجت الحكومة في إطار الرؤية المستقبلية تطوير هذا المورد في إطار التحديات والالتزامات الدولية خاصة اتفاقية باريس، وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 على المستوى الوطني والإقليمي والدولي التي تتطلب الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وأوضح أن الهيدروجين سيؤدي دورًا مهمًا في مزيج الطاقة الذي سيمكّن الجزائر من أداء دور مهم في سوق الهيدروجين العالمية، والاستحواذ على حصة جيدة من هذه السوق الواعدة، لتضيف إلى موقعها الريادي في أسواق الطاقة دورًا جديدًا، بصفتها مصدرًا للهيدروجين، بجانب دورها التاريخي بصفتها مصدرًا لإمدادات الغاز منذ عدة عقود.

قطاع التكرير في الجزائر

قال وزير الطاقة والمناجم إن الجزائر تسعى إلى تثمين المحروقات، إذ أُنجزت العديد من المشروعات الكبرى، مثل مصفاة المكثفات في سكيكدة بطاقة إنتاجية تُقدر بـ5.5 مليون طن سنويًا التي تضاف إلى 5 مصافٍ موجودة حاليًا، ليصل إجمالي طاقة التكرير الجزائرية إلى 30 مليون طن في سنويًا.

وأضاف: “هذا يسمح لنا بتلبية الطلب الداخلي المتزايد على المواد النفطية من جهة، وتقليص وارداتنا من هذه الموارد وتصدير الفائض من جهة أخرى”.

وقال عرقاب إن الصناعة التكريرية الجزائرية عرفت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، بعد إنجاز مصفاة للمكثفات بطاقة إنتاجية 5.5 مليون طن سنويًا، وإعادة تأهيل وعصرنة المصافي وتحسين مردوديتها، ما سمح برفع قدراتنا الإنتاجية من المواد النفطية إلى أكثر من 30 مليون طن سنويًا.

وقال: “لتلبية الاحتياجات المستقبلية للطلب في السوق الوطنية وتثمين أفضل للنفط الخام، أدرج قطاع الطاقة برنامجًا تطويريًا، يتمثل في إنشاء مصفاة جديدة بحاسي مسعود ذات طاقة تكريرية تُقدر بـ5 ملايين طن سنويًا، ووحدة لتكسير الفيول (زيت الوقود) بسكيكدة بطاقة تكرير تقارب 6.4 مليون طن، ومن المنتظر دخول هذين المشروعين، اللذين قدرت قيمة تكلفتهما الإجمالية بـ5 مليارات دولار، الخدمة بداية 2026.

وأوضح أنه جرى إطلاق عدة مشروعات لإنعاش قطاع البتروكيماويات من خلال إنشاء مصنعين للبولي إيثيلين والهيليوم، بالإضافة إلى خطين لإنتاج الأمونيا واليوريا تم تطويرهما بالشراكة مع دولتين عربيتين (مصر وعمان)، للإسهام في جهود التصنيع، وتنويع الاقتصاد الوطني.

وأكد عرقاب أن هذه الإنجازات سمحت برفع قيمة الصادرات لدى القطاع خارج المحروقات إلى نحو ملياري دولار في 2021، بما يقارب 40% من قيمة إجمالي صادرات الجزائر خارج المحروقات التي بلغت 5 مليارات دولار العام الماضي.

وأضاف: “بالموازاة يعمل قطاع الطاقة على وضع نموذج للطلب الوطني على المواد النفطية يهدف إلى إعطاء نظرة مستقبلية على المشروعات التكريرية التي يتوجب إنجازها”.

الطاقة المتجددة

قال  عرقاب  أن الجزائر تحظى بإمكانات طاقوية هائلة، لذا عملت ومنذ السنوات الأولى من الاستقلال على الاستغلال الأمثل لهذه الثروة، وإحكام وسائلها، لإفادة مواطنيها بوسائل التقدم المادية، وتمكين الاقتصاد الوطني من التطور المستمر.

وأضاف أن إسهامات الطاقات المتجددة في تلبية السوق الوطنية من احتياجات الطاقة تعد منخفضة للغاية مقارنة بالوقود الأحفوري الذي لا يزال يهيمن على المزيج الطاقوي خاصة في إنتاج الطاقة الكهربائية.

وأوضح الوزير أن الجزائر، كبقية دول العالم الأخرى، انتهجت نمط الانتقال الطاقوي عن طريق التحول من النموذج الاستهلاكي الذي يعتمد على المحروقات إلى نموذج استهلاكي آخر يكون أكثر واقعية ومزيجًا للطاقة يتميز بتنمية متزايدة للطاقات النظيفة المتجددة والصديقة للبيئة.

وأشار إلى أن الجزائر تواجه تحدي الالتزامات العالمية بشأن تغير المناخ، لذا فإن هدف خفض الكربون مكرس في سياستها الطاقوية، لا سيما في قطاع الطاقة.

وشدد عرقاب على أن الانتقال الطاقوي لا يعني التخلي التام عن المحروقات أو تفضيل طاقة على أخرى، ولكن الانتقال تدريجيًا نحو مزيج الطاقة الذي يأخذ في الاعتبار كل الطاقات المتاحة وبأسعار وتكاليف معقولة.

وأوضح أن برنامج الطاقة المتجددة الذي تبنته الحكومة يتمحور حول إنتاج 15 غيغاواط بحلول عام 2035، مصحوبًا بتهجين إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة في جنوب البلاد، وتشجيع إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة بما في ذلك الهيدروجين.

وأشار إلى أن عدة مشروعات متعلقة باستغلال الطاقة الشمسية أُنجزت لتزويد القرى المعزولة بالكهرباء، وإنشاء محطة تجريبية لاستغلال طاقة الرياح في تندوف، وكذا المشروع المزدوج للطاقة الشمسية والغاز المطور بالشراكة، على مستوى منطقة حاسي الرمل.

 كما أُطلق برنامج تهجين جميع محطات الطاقة الموجودة في الجنوب من قبل “سونلغاز” بهدف الحد من استهلاك الوقود الأحفوري، لا سيما الديزل خاصة في المواقع البعيدة جدًا عن مصادر الإمدادات.

كما أعدت سوناطراك برنامجًا لاستبدال إنتاج الكهرباء من المصادر التقليدية (الديزل والغاز) بالطاقات المتجددة (الشمسية)، على مستوى 56 موقعًا للشركة في جنوب البلاد بقدرة 1300 ميغاواط.

استثمارات النفط والغاز

تطرق وزير الطاقة  و المناجم مجمد عرقاب -في حواره مع “أوابك”- إلى استثمارات النفط والغاز، مشيرًا إلى المعاناة التي واجهها القطاع بعد الانهيار الحاد لأسعار الغاز سنة 2014، ومع انتعاش أسعار النفط فوق 50 دولارًا للبرميل سعت شركات النفط إلى خفض التكلفة قبل إعادة إطلاق استثماراتها في المناطق الغنية بالمحروقات.

وقال: “مع ذلك، ظل حجم الاستثمارات النفطية أقل بكثير من المستوى الذي شهدته قبل سنة 2014، وهذا راجع إلى أزمة وباء فيروس كورونا وصعود الجهات المؤيدة للمناخ، إذ تضاعفت إستراتيجيات خفض الكربون مع أهداف انبعاثات (صافي صفر انبعاثات)، ما أدى إلى تباطؤ الاستثمارات في الوقود الأحفوري لصالح مصادر الطاقة المتجددة”.

وأوضح الوزير أنه في عام 2021 انتعش الطلب على الطاقة والنفط بصورة كبيرة، بعد الانخفاض الكبير المسجل في عام 2020، ما يوحي باستمرار النفط في تأدية دور مهم في المزيج الطاقوي العالمي، ما يتطلب استثمارات ضخمة لتلبية الطلب، وإلا فمن الممكن حدوث صدمات جديدة من التقلبات ونقص الطاقة في المستقبل، وهذا ليس في مصلحة المنتجين أو المستهلكين.

وقال عرقاب إن الهبوط الحاد لأسعار النفط تسبب في تباطؤ استثمارات شركات النفط العالمية وانخفاضها على مستوى العالم، ما أدى إلى شح الإمدادات النفطية وارتفاع الأسعار والتضخم في المديين القصير والمتوسط، لذا يتوجب على شركات النفط التوجه نحو المزيد من الاستثمارات في المشروعات النفطية والغازية في ظل الزيادة المسجلة في الأسعار.

ودعا عرقاب الدول العربية عامة إلى المضي قدمًا بالاستثمار للحفاظ على موقعها وإعادة التوازن إلى الأسواق، مشيرًا إلى أن الجزائر أجرت تعديلات في قانون المحروقات لجذب الشركات النفطية الأجنبية للاستثمار.

وأوضح أن قانون المحروقات يهدف بالأساس إلى استقطاب استثمارات أجنبية جديدة، من خلال التحفيزات الجبائية، وكذا تبسيط الإجراءات الإدارية والعملية للقيام بالأنشطة النفطية، ما سيسمح بتكثيف جهود الاستكشاف عن طريق الشراكة، كما سيدعم القانون الاستغلال المستدام والأمثل لموارد المحروقات.