مخطط استثماري ضخم لسوناطراك.. هكذا تفكر الجزائر في الإنتقال الطاقوي

ياسمين سالم

قرار شركة سوناطراك ضخ 40 مليار دولار  للاستثمار في مجال الطاقة، فتح  المجال لتراجع الاستهلاك المحلي للغاز.

ويحدث هذا بالتزامن مع سعي الجزائر إلى زيادة استعمال الطاقات المتجددة من آفاق زيادة حصتها التصديرية إلى الخارج، الأمر الذي يتيح لها تقديم مزيجا فريدا يجمع بين الفرص الاستثمارية التقليدية والمبتكرة.

تراجع استهلاك الجزائر من الغاز، خلال العام الماضي؛ رغم احتلالها المركز الرابع بقائمة أكثر الدول العربية استهلاكًا للغاز الطبيعي؛ إذ بلغ نحو 44.3 مليار متر مكعب عام 2022، مقابل 47.7 مليار متر مكعب عام 2021, حسبما كشفه موقع معهد الطاقة العالمي .

وجاء هذا التراجع فيما شرعت الجزائر في عمليات لزيادة الإنتاج عبر تسريع عمليات التنقيب، وتوسيع استعمال الطاقات النظيفة، بطريقة جعلتها تقدم مزيجًا فريدًا من الفرص الاستثمارية التقليدية والمبتكرة.

30 مليار دولار استثمارات سوناطراك في الاستكشاف والإنتاج

سبق لمجمّع سوناطراك، أن أعلن في بداية العام الجاري عزمه  استثمار أكثر من 30 مليار دولار في مجالي استكشاف وإنتاج المحروقات، لا سيما الغاز الطبيعي وذلك من أجل تحسين تموين السوق العالمية.

وكان  الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك توفيق حكار, في حوار لموقع أخبار الطاقة بالشرق الأوسط “ميس”, قد كشف  تفاصيل استثمارات بقيمة 40 مليار دولار ستتواصل طيلة خمس سنوات، أي خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2023 و2027.

 

 

وكانت شركة سوناطراك، حققت عددا كبيرا من الاكتشافات النفطية و الغازية، ما جعلها تحقق الريادة سواء في العدد أو حجم الاحتياطات، منها ما كان بالشراكة مع شركات اجنبية أو بإمكانيات خاصة بشركة سوناطراك.

و في إطار المخطط الخماسي للاستثمار الخاص بسوناطراك (2023-2027)، المقدر بـ40 مليار دولار، تم تخصيص أكثر من 30 مليار دولار للاستكشاف والإنتاج بهدف الرفع من الإنتاج على المدى القصير والمتوسط،.

وإعداد حافظة مشاريع مستقبلية. لا سيما فيما يخص الغاز الطبيعي، ومن شأن  هذه الاستثمارات مساعدة الجزائر  على تأمين امنها الطاقوي، وتموين السوق العالمية بشكل موثوق.

مقابل ضخ هذا المبلغ الكبير في الاستثمارات التي توجه للانتاج والاستكشاف في مجال الغاز والنفط، تم تسجيل  تراجع في الاستهلاك المحلي،

وجاءت هذه المؤشرات الإيجابية بعد قرابة 3سنوات تم فيها تسجيل زيادة الاستهلاك المحلي على حساب تراجع القدرة التصديرية . وهو ما أتاح  تسجيل ارتفاع قياسي في صادرات الغاز، التي قدرت بنحو 56 مليار متر مكعب خلال 2022.

ارتفاع قياسي لصادرات الغاز

بالتزامن مع ذلك تخطط الحكومة للاستفادة من الطلب العالمي المتزايد من خلال دعوة شركات التنقيب والإنتاج للاستثمار في سوق المنبع، ما جعل الجزائر منطقة لجذب الاستثمارات مجال التنقيب عن النفط., خاصة مع مشاريع الوكالة الوطنية لتثمين الموارد النفطية “أل- نفط”.

ومع توقعات منتدى الدول المصدرة للغاز بزيادة الطلب العالمي على الغاز بنسبة 36% إلى 5460 مليار متر مكعب بحلول عام 2050، تتجه كل الأنظار نحو الغاز الطبيعي المسال للجزائر، حيث يعد الاستثمار في البنية التحتية للتصدير مثل خطوط الأنابيب والمحطات بعوائد هامة.

خطوات ثابتة في مسار الانتقال الطاقوي

وفيما يتبنى العالم حاليا استراتيجية الطاقة المستدامة، توجه الجزائر تركيزها نحو المصادر المتجددة و النظيفة، مما يخلق ثروة من الفرص للمستثمرين ذوي التطلعات المستقبلية.

وفي هذا الإطار   توفر مساحات كبيرة من الأراضي غير المستخدمة يوفر مساحة واسعة لمزارع الطاقة الشمسية ومنشآت طاقة الرياح، مما يضمن إمدادات مستقرة من الطاقة مع المساهمة في التحول العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة.

وعليه وضعت الجزائرفي الآونة الأخيرة، أهدافًا طموحة لتنويع مزيج الطاقة لديها، بهدف توليد جزء كبير من الكهرباء من مصادر متجددة في السنوات المقبلة. وبحلول عام 2026، تخطط الحكومة لجلب 1 جيغاوات من القدرة المتجددة عبر الإنترنت، مما يفتح الفرص أمام الممولين ومطوري المشاريع الخضراء.

 

وهو ما تم الشروع فيه على مستوى بعض قواعد شركة سوناطراك بالتعاون مع شركة “إيني” الإيطالية. كما تعمل عدة محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة الكهورضوئية في بعض ولايات الوطن.

وتم مؤخرا إطلاق مناقصة لإنتاج 2000 ميغاواط من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية، والتي شهدت مشاركة هامة للمؤسسات الجزائرية والأجنبية.

حيث تبدي عدة دول اهتمامها البالغ بإنجاز مشاريع لتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية في الجزائر بالنظر إلى القدرات الضخمة لبلادنا في هذا المجال.

وسيمكن انجاز مشاريع الطاقات المتجددة من ادخال الجزائر في حقبة جديدة تضمن بيئة ملائمة لتحقيق الانتقال الطاقوي.

مقومات كبرى للجزائر في مجال الطاقة

وفي هذا السياق ابرز تقرير نشره  موقع ”إينرجي كابيتال باور المتخصص في اخبار الطاقة،  أهمية   الاستثمار في قطاع الطاقة بالجزائر، واوضح الموقع أن الجزائر تملك احتياطات نفطية تقدر بـ 159 تريليون قدم مكعب من موارد الغاز الطبيعي و12.2 مليار برميل من احتياطيات النفط، يضاف لها امكانيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تجتذب قائمة قوية من مطوري المشاريع.

كما أكد الموقع أن  الجزائر تحتل موقعا استراتيجيا على مفترق الطرق بين أفريقيا وأوروبا، وتمثل بالفعل موردا رئيسيا للسوق الأوروبية. وهو ما سمح ببروز الجزائر كفرصة استثمارية استراتيجية مع اندلاع الحريق الروسية الأوكرانية.

وفي هذا الاطار احتلت  الجزائر المرتبة الثانية  في قائمة اهم موردي الغاز الى أوروبا بعد النرويج، بمعدل ضخ 92 مليون متر مكعب يوميًا، حسب خريطة تدفقات الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي يوم 13 أوت الجاري.

وعليه تعد الجزائر حاليًا خامس أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا، مع وجود بنى تحتية تصديرية مختلفة تربط حقول الغاز البرية في البلاد بأمثال إيطاليا وإسبانيا.

غرفة الطاقة الأفريقية .. الجزائر ضمن كبار القارة سوق الغاز

وجاء  تقرير غرفة الطاقة الأفريقية، ليؤكد التقارير الدولية السابقة حول ايجابيات  الاستثمار في الجزائر، موضحا أن الجزائر ضمن قائمة “الدول الـ 3 الكبار”، التي تسيطر على سوق الغاز الطبيعي والمسال في أفريقيا خلال السنوات المقبلة.

وذكر التقرير، الصادر في اوت الجاري، أن هناك توجها عالميا للتوسع في استخدام الغاز الطبيعي، مشيرا إلى أن الدول الـ 3 التي ستقود أفريقيا في هذا القطاع هي “الجزائر، مصر، نيجيريا”.

وتشير التوقعات التي نشرتها غرفة الطاقة الأفريقية بشأن إنتاج الغاز في 2023 إلى أنها ستكون 25.5 مليار قدم مكعب في اليوم (نحو 722 مليون متر مكعب يوميا)، وهو ما يحقق نسبة زيادة في الإنتاج تقدر بـ 1 في المئة مقارنة بمعدلات الإنتاج في عام 2022.

وأوضح التقرير إلى أنه من المتوقع أن تنتج الدول الثلاث (الجزائر ونيجريا ومصر) غالبية إنتاج القارة الأفريقية من الغاز الطبيعي بنسبة تصل لنحو 80 في المئة في المتوسط.

آفاق واعدة للجزائر

ومن خلال المؤشرات السابقة يتضح أن آفاقا واعدة تنتظر الجزائر خاصة في مجال الغاز باعتبار أنه من الطاقات الاحفورية الأقل تلويثا للبيئة بسبب خاصيته الكربونية المنخفضة،

وبإمكان الجزائر التي تمتلك احتياطات هامة وموقع جيو استراتيجي أن تتبوأ مكانة بارزة في السوق العالمية تُشير توقعات الطلب على الغاز الطبيعي الآخذة في الارتفاع حتى منتصف القرن 2050, إلى أنه من أهم مصادر الطاقة في عملية انتقال الطاقوي مستدام

بالتزامن مع الاعتماد على  مصادر الطاقة المتجددة مما يتيح للجزائر  امنا طاقويا  وضمان أعلى موثوقية للإمدادات الطاقوية .