تركيا محطة رئيسية في طريق الغاز الجزائري نحو أوروبا الشرقية

فايزة سايح

تتجه الجزائر من خلال شراكتها مع تركيا, لكسب منفذ إستراتيجي إلى أسواق أوروبا الشرقية، الساعية إلى التحول بعيدا عن الغاز الروسي في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي إطار مساع الحكومة، ممثلة في وزارة الطاقة والمناجم وشركة سوناطراك، إلى تفعيل خطّتها لتنويع الشركاء الاقتصاديين في مجال الطاقة، وجدت الجزائر في تركيا إلى جانب تعاونهما في مجال الاستثمار إمكانية تحولها الى محطة لتصدير الغاز نحو الأسواق الأوروبية.

تركيا محطة عبور لأوروبا الشرقية

وفي هذا السياق, برز سعي البلدين لتعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة، في مسار تحوّل تركيا إلى بوابة عبور الغاز الجزائري نحو بلدان مناطق شرق أوروبا، لا سيما خلال هذه المدة, التي تعاني فيها القارة الأوروبية من شح في إمدادات الطاقة، على خلفية استمرار الأزمة بين موسكو وكييف، وانقطاع شحنات الغاز الروسي في اتجاه هذه المناطق.

ويبرز دور تركيا للقيام بدور وسيط في تعزيز صادرات الغاز الجزائري نحو أوروبا، لكون ملف التعاون الطاقي سيكون أحد أبرز الملفات الموضوع على طاولة الزيارة المرتقبة للرئيس التركي طيب رجب أردوغان إلى الجزائر المقررة في أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى دعم الشراكة الاقتصادية في مجالات أخرى.

وعلى هذا الأساس، فإنّ المفاوضات بين الطرفين جارية حاليًا، على أنّ تتجسد بشكل رسمي خلال الزيارة المرتقبة, لا سيما أن خطط حكومة أيمن بن عبد الرحمان، في المرحلة ترجمها قانون المحروقات في نسخته المعدلة، وأشار إليها مسؤولو قطاع الطاقة، وعلى رأسهم الوزير محمد عرقاب والمدير العام لسوناطراك توفيق حكّار.

كما تندرج هذه الخطوات, في إطار الاستفادة من العلاقات السياسية والتقارب الأخير بين الجزائر وأنقرة، وتفعيل موقع تركيا الجغرافي الإستراتيجي المطلّ على المتوسط، لاستقبال شحنات الغاز الجزائرية المنقولة بحرًا، وتوجيه أجزاء منها إلى أسواق البلدان المجاورة، ومن ثم تنويع عملاء الجزائر من الغاز.

تمديد عقود الغاز

وفي هذا السياق, تتفاوض الجزائر وتركيا على تمديد اتفاقية الغاز المسال, التي من المنتظر أن ينتهي أجلها في عام 2024، في إطار تجسيد رغبة الطرفين في تعزيز التعاون في هذا المجال، بل العمل على رفع كميات الإمدادات نحو تركيا في ظل ارتفاع الطلب على الغاز.

وتبلغ حصة أنقرة من صادرات الغاز الجزائري المسال إلى أوروبا نحو 37%، وهي مرشحة للارتفاع في المرحلة المقبلة، إذ ترتبط  شركة سوناطراك حاليًا,

باتفاقية مع شريكها التركي “بوتاش” لتزويده بكميات سنوية تُقدَّر بـ5.4 مليار متر مكعب. حيثأن الجزائر وجهة تركيا الأولى في هذا المجال

وارتفعت واردات تركيا من الغاز الطبيعي بنسبة 28.43 في المئة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، لتبلغ 4 مليارات و135 مليون متر مربع.

وكان وزير الطاقة التركي السابق، فاتح دونماز، أكد في تصريحات سابقة أن محادثات تمديد اتفاقية شراء الغاز الجزائري تسير بإيجابية، موضحًا أن اتفاقية شراء الغاز الطبيعي المسال الموقّعة بين تركيا والجزائر، التي امتدّت لأكثر من 30 عامًا، ستنتهي في 2024، وأن محادثات تمديد تلك الاتفاقية مع زيادة سعتها، تسير إيجابيًا مع الجانب الجزائري.

استراتيجية سوناطراك والتوجه نحو التكرير

من جهة أخرى تأتي خطوة زيادة شحنات الغاز المسال الجزائري تدعمها الإستراتيجية التي يتبنّاها مجمع سوناطراك، من خلال التوجّه إلى الاستثمار في نشاطات التكرير من جهة، وتوسيع المواني وتطوير النقل البحري للمحروقات من جهة أخرى، إذ تعدّ أول مصدر لهذا النوع من المواد الطاقية في افريقيا.

وتحقيقًا لهذا الهدف، تعمل سوناطراك حسب برنامجها على إطلاق مشروعات إعادة تأهيل وتحديث المعدّات بمواقع الإنتاج ومحطات الغاز الطبيعي المسال، والمواصلة في إنجاز مشروع حوض للتخزين، بالتوازي مع استكمال مشروع توسيع وبناء رصيف شحن جديد بميناء سكيكدة لتحسين مرونة التصدير واستيعاب السفن ذات الحمولة الكبيرة وإمداد المناطق البعيدة.

رهانات سوناطراك الكبرى

وفي هذا الإطار تراهن مؤسسة سوناطراك على المشروع لإنعاش حركة السفن الكبيرة الحجم المخصصة للتصدير، بحكم قدرات الشحن التي سيوفرها الميناء الجديد لسفن نقل الغاز بقدرة 220 ألف متر مكعب، وناقلات النفط التي تتراوح سعتها بين 50 ألفًا و250 طن ألف طن (355 ألف و1.775 مليون برميل).

يذكر أنه تملك سوناطراك، إلى جانب مشروع منطقة الصناعية لسكيكدة ومجمع إسالة الغاز “جي إل 1 كيه” الذي يسهم في رفع القدرات الإنتاجية ونشاطات التكرير وزيادة الصادرات عبر البواخر نحو أسواق أخرى، 5 مصافٍ لتكرير النفط الخام، بقدرة معالجة تصل إلى 25 مليون طن (180 مليون برميل) سنويًا، ومصفاة مكثفات بقدرة معالجة قدرها 5 ملايين طن (35.5 مليون برميل) سنويًا.