الجزائر مرشحة للإنقاذ سوق الغاز المسال العالمية من اضراب استراليا

فايزة سايح

تعرّضت سوق الغاز العالمية إلى هزة عنيفة مؤخرًا، بسبب إضراب في قطاع الطاقة في أستراليا، ما أثار المخاوف من شح الإمدادات.

ورجحت توقعات, نقلتها منصة الطاقة المتحصصة, بأن الجزائر و قطر والإمارات وسلطنة عمان, تملك إمكانات كبيرة لإنقاذ سوق الغاز المسال العالمية من الأزمة التي تطل برأسها على الأسواق العالمية خاصة على مقربة من فصل الشتاء,

وتوقعت التقارير بأن يكون الغاز الجزائري هو البديل الأفضل في منطقتي آسيا وأوروبا، عقب الإضراب من شبح نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، لما تمتلكه من احتياطيات ضخمة وخبرة واسعة.

تأثير أستراليا في سوق الغاز المسال العالمية

وفي السياق تعرّضت سوق الغاز العالمية إلى هزة عنيفة مؤخرًا، بسبب إضراب في اثنين من مواقع التصدير في أستراليا، ما أثار المخاوف من شح الإمدادات، خاصة مع قرب فصل الشتاء؛ وهو ما تسبّب في تقلب الأسعار.

ودخل عمال محطتي غورغون وويتستون لإنتاج الغاز المسال في أستراليا، التابعتين لشركة شيفرون الأميركية (Chevron)، في إضرابٍ، احتجاجًا على تردي ظروف العمل وللمطالبة بزيادة الأجور.

يذكر أن محطة غورغون هي ثاني أكبر محطات الغاز المسال في أستراليا، وتشكّل، إلى جانب محطة ويتستون، 5% من إمدادات سوق الغاز المسال العالمية.

يشار ايضا إلى أن أستراليا جاءت في المركز الثاني على قائمة أكبر مصدري الغاز المسال في العالم، بمتوسط 10.6 مليار قدم مكعبة يوميًا، بحسب التقرير الصادر من إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم 12 سبتمبر 2023.

إضراب استراليا يفتح أبواب الطاقة على مصرعيها أمام الجزائر

ومن المرتقب أن يفتح الإضراب في أستراليا الباب على مصراعيه أمام الجزائر، لاقتناص الفرصة الذهبية وتوسيع رقعة إمداداتها والسبق بخطوة أمام أستراليا.

وفي ذات الاطار برز الغاز الجزائري بوصفه بديلًا للغاز الروسي بعد الحرب على أوكرانيا، وعلى نحو خاص تتميّز الجزائر بميزات خاصة واستثنائية تزيد من مكانتها في سوق الطاقة ، ومنها القرب الجغرافي من القارة العجوز وامتلاكها لخطوط أنابيب الغاز بين طرفي البحر الأبيض المتوسط.

وكانت الجزائر بفضل إمدادات شركة سوناطراك نجحت في انتشال أوروبا من أزمة الطاقة في العام الماضي، واستقبلت الأسواق الأوروبية كل شحنات الغاز المسال في 2022.

كما حققت الجزائر من خلال صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي في 2022 قفزة في الايرادات بنحو 82%، إذ صدرت البلاد 10.2 مليون طن (13.87 مليار متر مكعب).

 

الامر الذي أهلها لاحتلال المركز الثاني بعد النرويج على قائمة واردات الغاز المنقولة عبر الأنابيب، بضخ 92 مليون متر مكعب يوميًا.

وكان توفيق حكار المدير العام لشركة سوناطراك قال في وقت سابق إن سوناطراك “ستبقى شريكاً ومموناً موثوقاً للغاز الطبيعي لأوروبا، مضيفاً أن الشركة مستعدة لدعم شركائها في القارة “على المدى الطويل في الأوقات الصعبة”.

مقومات الجزائر الطاقوية

يذكر أن الجزائر تحتل المرتبة 9 عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي، ولها عاشر احتياطي عالمي منه. كما تحتلّ الجزائر المرتبة 16 عالمياً في احتياطي النفط.

وتنتج سوناطراك نحو 100 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، إلّا أن نصف هذا الإنتاج يذهب إلى الاستهلاك المحلي، في حين بلغ حجم احتياطيات الجزائر من الغاز (4.5 تريليون متر مكعب) بنهاية العام الماضي (2022).

وضمن استراتيجيتها الخماسية شرعت شركة سوناطراك في ضخ أكثر من 30 مليار دولار في استكشاف حقول جديدة وزيادة الإنتاج.

وخصصت 7 مليارات دولار لمشروعات التكرير والبتروكيماويات وإسالة الغاز، لدعم زيادة صادرات الجزائر إلى سوق الغاز المسال العالمية.

بالتزامن مع ذلك انتزعت الجزائر لقب أكبر مصدري الغاز المسال في أفريقيا، من نيجيريا على أساس شهري خلال يناير الماضي (2023).

هذه المقومات والامكانيات الهائلة في مجال الغاز والنفط، أتاحت للجزائر أن تكون شريكا موثوقا للقارة الأوروبية ، بالنظر إلى القرب الجغرافي مقارنة بباقي المنتجين، إضافة إلى إمكانيات الجزائر التصديرية سواء عن طريق خطوط الأنابيب أو الناقلات التي تضمن الامدادات.