تصدير 100 مليار م3 من الغاز على المدى القصير.. رهان يمكن أن تكسبه سوناطراك

د. بغداد مندوش، خبير دولي في الطاقة

نشرت مجلة منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول OAPEP قبل بضعة أيام التصنيف الخاص بتصدير الغاز الطبيعي المسال في القارة الافريقية.

والذي وضع الجزائر في المركز الأول في أفريقيا بحجم 13 مليون طن وهو رقم قياسي لم يتم بلوغه منذ عدة عقود، مع الإشارة إلى أن المركز الأول كان من نصيب نيجيريا.

وبالنظر إلى هذا الأداء المميز، الذي لاحظه خبراء القطاع وحتى القراء البسيطون، فمن المفيد طرح سؤال حول معرفة ما إذا كانت الجزائر ستظل تحافظ على المركز الأول في السنوات القادمة على مستوى القارة الأفريقية؟ الجواب نعم، بالاعتماد على المعطيات التالية.

مقر شركة سوناطراك

بلغ إنتاج الجزائر من الغاز الطبيعي 136 مليار م3 في عام 2023، وهو ما يمثل زيادة مقارنة بعام 2022.

حيث بلغ 127 مليار م3، مع توقعات أن يبلغ الإنتاج للعام الجاري 2024، وفقا لتقديرات مجموعة سوناطراك، ما يعادل 140 إلى 142 مليار م3.

مع الحفاظ على مجهود تصدير الغاز الطبيعي المسال الذي أصبح أكثر أهمية في الجزائر، ولكن أيضًا على مستوى الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال، وخاصة الدول الأعضاء في منتدى الدول المصدر للغاز GECF.

الاستثمارات التي قامت بها سوناطراك، أو الجاري تنفيذها بجهدها الخاص أو بالشراكة مع الشركات العالمية على غرار مجموعة إيني، مجموعة توتال، غازبروم، سي إن بي سي، سينوبك، ريبسول.

وغيرها في مجال التنقيب أو الاستغلال وخاصة في تقنيات الاسترجاع الثانوية والثالثية، سوف يساهم في زيادة إنتاج الغاز بطريقة ملحوظة في الجزائر.

كما أن استثمارات سوناطراك في مجال تخفيض عمليات حرق الغاز في حقول الانتاج، والتي تتراوح قيمتها بين 8 و10 مليار م3 سنويا، ستضاف إلى الكميات المخصصة للتصدير.

رشيد حشيشي الرئيس المدير العام سوناطراك

بالإضافة إلى ذلك، تهدف محطتا التعزيز لأكبر حقول الغاز بإفريقيا والرابعة على مستوى العالم، وهي حاسي الرمل، إلى زيادة طاقاتها الإنتاجية.

إن الاكتشافات التي حققتها مجموعة سوناطراك خلال السنوات الأربع الماضية بجهدها الخاص أو بالتعاون مع شركائها بمتوسط 20 اكتشاف سنويا في مجال النفط والغاز ستساهم أيضا في تعزيز احتياطيات البلاد وزيادة إنتاجها من النفط والغاز بعد ربط الحقول الجديدة وبداية عملية التشغيل.

وفي هذا السياق أفاد تقرير مجلة ماكينزي الأمريكية، أن الجزائر قد صنفت سنة 2022 بين 4 دول في العالم.

من حيث عدد الاكتشافات ومستوى الاحتياطيات التي تحتويها هذه الاكتشافات سواء في الغاز أو النفط.

على سبيل المثال لا الحصر بالنسبة للغاز، يجب بالاكتشافات المحققة في منطقة تقرت شمال حاسي الرمل الذي يتوفر على إمكانيات هائلة تبلغ 300 مليار م3، وكذا الاكتشافات في منطقة شمال حاسي بركين وحوض أوهانات بإليزي وغيرها في حوض وادي ميا.

بالإضافة إلى ذلك، تهدف الشراكة المبرمة سنة 2022 بين سوناطراك ومجموعة إيني الإيطالية في مجال الطاقات المتجددة، الخاصة بتزويد قواعد الحياة في الجنوب وجميع مرافق الجنوب،

حيث سيتم استبدال الطاقة الكهربائية التي يتم الحصول عليها من خلال محطات الطاقة الحرارية العاملة بالغاز، بالطاقة الشمسية بهدف مزدوج يتمثل في الحفاظ على البيئة من ناحية، وتوجيه الغاز المدخر نحو التصدير من ناحية ثانية.

من أولويات الرئيس المدير العام لمجموعة سوناطراك أيضا زيادة جهود الاستكشاف في السنوات القادمة، بدءا من العام الحالي.

وإذا أضفنا الاتفاقيات الأخيرة بين العملاق الأمريكي إكسون موبيل وشركة شيفرون الأمريكية أيضا في مجال استكشاف الغاز واستغلاله واستخراجه باستخدام تقنيات جديدة تسيطر عليها هذه الشركات.

فمن المنطقي أن القول إن الأمل في تصدير 100 مليار م3 سيتم تحقيقه عبر خطوط أنابيب الغاز وناقلات الغاز الطبيعي المسال في السنوات القادمة.